الشيخ الطوسي
9
المبسوط
عليه الوفاء به ، وإن كان ذلك في حال استتاره صرفه في وجوه البر إلا أن يخاف من الشناعة فيصرفه إليهم تقية ، ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة فإن كان حال انقباض يد الإمام فلا يلزمه الوفاء به ، ويرد عليه ما أخذ منه فإن لم يجده فعلى ورثته فإن لم يكن له ورثة لزمه الوفاء به ، وإن كان في حال تمكن الإمام لزمه الوفاء به على كل حال ، ومن لا يمكنه بنفسه المرابطة فرابط دابة أو أعان المرابطين بشئ كان له فيه ثواب . * ( فصل : أصناف الكفار وكيفية قتالهم ) * الكفار على ثلاثة أضرب : أهل كتاب ، وهم اليهود والنصارى فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية : ومن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب يقرون على دينهم ببذل الجزية ، ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم من عداء هؤلاء الثلاثة أصناف من عباد الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم فلا يقرون على دينهم ببذل الجزية . ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم تكون فيئا وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من الكفار الأقرب فالأقرب ، والأولى أن يستحق كل طرف من أطراف بلاد الاسلام بقوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار فيبني الحصون ويحفر الخنادق إن أمكنه ، ويولي عليهم عاملا عاقلا دينا خيرا شجاعا يقدم في موضع الإقدام ويتأنى في موضع التأني فإذا فعل الإمام ذلك فإنه يغزو بالمسلمين أهل الديوان أو غيرهم فيمن يبسط ( 1 ) وإنما قلنا : الأولى قتال من يليه لقوله تعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ( 2 ) إلا أن يكون إلا بعد أشد خوفا من الأقرب فيبدء بهم ثم يعود إلى الأقرب لأنه موضع ضرورة .
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( من ينشط ) . ( 2 ) التوبة 123 .